التحول الرقمي للمناهج المدرسية في العراق.. من المنصة الوطنية إلى صناعة الأجهزة التعليمية.

شعار مركز iTach Denmark
STUDY-2026-055 الدراسات التعليم الرقمي التحول الرقمي

التحول الرقمي للمناهج المدرسية في العراق

من المنصة الوطنية إلى صناعة الأجهزة التعليمية
دراسة مقترح عملي لتطوير وصول الطلبة العراقيين إلى المناهج، يبدأ بمنصة وطنية للكتب المدرسية ثم ينتقل، وفقاً للجدوى والتجربة، إلى أجهزة تعليمية تُجمع وتُصان داخل العراق.
القسم الدراسات (Studies)
رقم المادة STUDY-2026-055
الإعداد والاتصال
المهندس مصطفى كامل الشريف المدير التنفيذي لمركز iTach Denmark Strategic & Technology Studies Center (ITSSC) www.itach.dk | mustafa@itach.dk
الاستشهاد المقترح

الشريف، مصطفى كامل. التحول الرقمي للمناهج المدرسية في العراق: من المنصة الوطنية إلى صناعة الأجهزة التعليمية. iTach Denmark – ITSSC، 2026. STUDY-2026-055.

نطاق الدراسة

العراق، المناهج المدرسية، المنصات التعليمية، الأجهزة اللوحية، الجدوى الاقتصادية، الصناعة المحلية، الحوكمة والتنفيذ المرحلي.

نوع المنتجدراسة وسياسات تنفيذية
التسلسل055 / 2026
نطاق التداولنشر عام
المنهجتحليل احتياج وتنفيذ مرحلي
الموضوعالتحول الرقمي للتعليم
تاريخ الإصدار26 تشرين الأول 2026

الخلاصة التنفيذية

يمثل مشروع رقمنة الكتب المدرسية فرصة لتطوير التعليم في العراق، لكن نجاحه يعتمد على تسلسل التنفيذ وضبط الكلفة. تقترح هذه الدراسة البدء بمنفعة يمكن إيصالها إلى الطالب سريعاً: إتاحة المناهج رقمياً على الهواتف والأجهزة اللوحية والحواسيب المتوفرة، قبل اتخاذ قرار بتوفير جهاز لكل طالب.

وتوصي الدراسة بإطلاق منصة وطنية للكتب المدرسية في المرحلة الأولى، ثم تحديد الحاجة إلى الأجهزة ومواصفاتها وكلفتها من خلال دراسة جدوى مستقلة وتجربة ميدانية. ويستمر توفير الكتاب الورقي خلال المرحلة الانتقالية، فلا يتوقف وصول أي طالب إلى منهجه على امتلاك جهاز أو توفر الإنترنت.

وعند إثبات الجدوى، يمكن تحويل الطلب على الأجهزة إلى مشروع عراقي للتجميع والفحص والصيانة ونقل المعرفة، بالشراكة مع جهة مؤهلة، وضمن منافسة وتعاقد ورقابة معلنة.

أولاً: خلفية المقترح وأسباب طرحه

جاء المقترح بعد طرح فكرة الاستغناء عن طباعة الكتب وتوزيع أجهزة وُصفت بـ(الآيباد) على الطلبة. وتبقى الأسئلة المتعلقة بكلفة الأجهزة وصيانتها واستبدالها مشروعة، وتحتاج إلى إجابات تربوية وفنية ومالية قبل اتخاذ قرار بالتوزيع الشامل.

الحاجة التعليمية لا ترتبط بعلامة تجارية محددة، بل بجهاز لوحي مناسب (Tablet) تُحدد مواصفاته وفق المحتوى التعليمي، ثم تُقارن العروض من حيث الكلفة والجودة والضمان. وتفيد أرقام العام الدراسي 2023/2024 بوجود نحو 11.3 مليون تلميذ وطالب في المرحلتين الابتدائية والثانوية، لكن التنفيذ يتطلب تحديث الأعداد وتحديد الفئات والمحافظات المشمولة بكل مرحلة.

ثانياً: إطلاق منصة وطنية للمناهج

تكون المنصة المرجع الحكومي للكتب المدرسية، وتنظم المحتوى بحسب المرحلة والصف والمادة والسنة الدراسية. ويحمل كل كتاب رقم إصدار وتاريخ اعتماد وسجلاً للتعديلات، مع إمكان تنزيله للقراءة عند ضعف الشبكة أو انقطاعها.

وتعمل الخدمة على الهواتف والحواسيب والأجهزة اللوحية المتوفرة لدى الطلبة والمعلمين، وتراعي احتياجات الطلبة ذوي الإعاقة، وتتيح قناة للإبلاغ عن الأخطاء. وتعتمد وزارة التربية التعديلات قبل النشر، وتبلغ المدارس والمعلمين بمضمونها وتاريخ سريانها، بما يبقي النسخ المعتمدة قابلة للتتبع.

دراسة الجدوى والتنفيذ

تحدد دراسة الجدوى حالة ملفات المناهج، وعدد المستخدمين المتوقع، ومتطلبات الاستضافة والأمن والإتاحة، وكلفة التطوير والتشغيل والدعم الفني، وخطة الاختبار والإطلاق. ويبدأ تشغيل المنصة بالتوازي مع دراسة المشروع الصناعي، لتساعد نتائج الاستخدام الفعلي في تحديد مواصفات الأجهزة قبل الإنتاج أو التوزيع الواسع.

ثالثاً: الوظيفة التعليمية للأجهزة وضوابطها

تتمثل الوظيفة الأساسية للجهاز في إتاحة الكتاب المدرسي والمحتوى التعليمي المعتمد. ويحدد المعلم وقت الاستخدام بحسب عمر الطلبة وطبيعة المادة، فيما تستمر الواجبات والإملاء والتدريب على الخط والحساب بالكتابة اليدوية في الدفاتر. وتؤكد اليونسكو ضرورة ملاءمة التقنية للسياق التعليمي وإشراك المعلم وتقييم الأثر الفعلي.

تُقيّد الأجهزة بالتطبيقات والكتب التي تعتمدها وزارة التربية، وتمنع تثبيت الألعاب وتطبيقات التواصل والترفيه من المتاجر أو الملفات الخارجية. كما يصل تحديث الكتاب تلقائياً عند اتصال الجهاز بالشبكة بعد اعتماد النسخة الجديدة، فيما تبقى الكتب المنزلة قابلة للقراءة دون اتصال. وتقتصر صلاحيات الإدارة وجمع البيانات على ما يلزم لتقديم الخدمة التعليمية وصيانتها، مع حماية خصوصية الطالب.

رابعاً: مشروع عراقي لتجميع الأجهزة وصيانتها

بعد تحديد الاحتياج التعليمي الفعلي عبر المنصة والتجربة الميدانية، تُدرس إقامة مجمع عراقي لتجميع الأجهزة اللوحية وفحصها وصيانتها، بالشراكة مع شركة صينية أو أوروبية مؤهلة. ويُختار الشريك من خلال منافسة تقارن السعر والجودة والضمان ونقل المعرفة وتدريب الكوادر العراقية.

يبدأ المشروع بالتجميع والاختبار وتجهيز الأجهزة بالبرمجيات التعليمية، وتوفير قطع الغيار ومراكز الصيانة، ثم تُدرس زيادة المكونات والخدمات المحلية وإضافة الحواسيب المكتبية والمحمولة. وتحدد وزارة التربية الحاجة التعليمية، وتشارك وزارة التعليم العالي في الاختبارات والتدريب، وتدرس وزارة الصناعة والمعادن الإنتاج، ضمن خطة مؤسسية توضح أدوار التجارة والاتصالات والجهات ذات الصلة.

خامساً: الكلفة الاقتصادية والاستدامة المالية

تقارن الحكومة كلفة الكتب الورقية بكلفة المنصة والأجهزة طوال العمر التشغيلي للمشروع. ويشمل الحساب سعر الجهاز والحقيبة والشاحن، وتطوير المنصة وتشغيلها، وتدريب المعلمين، والتوزيع، وقطع الغيار والبطاريات والإصلاح والاستبدال. كما تُقاس فرص العمل والقيمة المضافة العراقية بصورة منفصلة عن الوفر المباشر في الموازنة.

أما الأرقام المتداولة عن خفض كلفة الطباعة من 191 ملياراً إلى 50 مليار دينار، فتحتاج إلى بيان رسمي يوضح السنوات وعدد الكتب وأسباب تغير الكلفة قبل إدخالها في نموذج التمويل. لذلك لا يعد الفرق بين الرقمين مبلغاً متاحاً تلقائياً لشراء الأجهزة.

سادساً: العمر التشغيلي للأجهزة وضمانات الطالب

تقترح الدراسة تسليم الطالب جهازاً في الصف الأول الابتدائي ليستخدمه حتى الصف السادس، شرط أن تثبت الاختبارات قدرته على العمل ست سنوات. وتشمل الاختبارات الشاشة والبطارية وتحمل الاستخدام اليومي وتوافر قطع الغيار والتحديثات الأمنية. وإذا أظهرت التجربة عمراً أقصر، تعدل الخطة والكلفة وفق النتائج.

يتسلم الطالب الجهاز مع حقيبة واقية وشاحن وإرشادات استخدام. وتوفر الوزارة إصلاحاً وجهازاً بديلاً أو وسيلة أخرى لقراءة المنهج أثناء الصيانة. كما تُنظم مسؤولية ولي الأمر عن الإتلاف المتعمد أو الإهمال الجسيم بمعايير معلنة وحق اعتراض، مع مراعاة الأسر محدودة الدخل.

سابعاً: مراحل التنفيذ وقياس النتائج

المرحلة العمل المطلوب
المرحلة الأولى: المنصة دراسة الجدوى، تدقيق المناهج، تطوير الخدمة واختبارها، ثم إتاحة الكتب للقراءة والتنزيل.
المرحلة الثانية: الصناعة دراسة جدوى المعمل، وتحديد مواصفات الجهاز من واقع استخدام المنصة، وتقييم الشركاء.
المرحلة الثالثة: التجربة اختبار الأجهزة المقيدة بالتطبيقات التعليمية في مدارس تمثل ظروفاً ومناطق مختلفة.
المرحلة الرابعة: التوسع تقييم التعلم والكلفة والأعطال والصيانة، ثم زيادة الإنتاج والتوزيع وفق النتائج.

تُنشر نتائج كل مرحلة، بما يشمل سهولة الوصول إلى الكتب، ورضا المعلمين، وكلفة الجهاز السنوية، ومدة إصلاحه، وفعالية القيود على التطبيقات. ويُراجع قرار التوسع على أساس هذه النتائج، بما يعزز الشفافية والمساءلة ويحد من مخاطر الإنفاق غير المدروس.

ثامناً: دور مركز الدراسات الاستراتيجية والتكنولوجية

يعرض مركز iTach Denmark – Strategic & Technology Studies Center (ITSSC) استعداده لإعداد دراستي الجدوى الخاصتين بالمنصة الوطنية والمشروع الصناعي. وإذا طلبت الجهات المختصة ذلك، يمكن للمركز المساهمة في تصميم المنصة وتنفيذها وإدارة مراحلها الفنية، إلى جانب المشاركة في تقييم الشريك الصناعي والإشراف على تنفيذ مشروع الأجهزة، وفق تكليف وأدوار ومخرجات محددة.

ويخضع أي تكليف لإجراءات المنافسة والتعاقد والرقابة المعتمدة، مع الإفصاح عن الدور والمصلحة المحتملة عند تقييم العروض، وتحديد نطاق المسؤوليات والمخرجات بوضوح.

الخاتمة

لا يقوم المقترح على الاستغناء الفوري عن الكتب الورقية أو شراء ملايين الأجهزة دفعة واحدة، بل على انتقال تدريجي من إتاحة المحتوى الرقمي إلى تحديد مواصفات الأجهزة وتجربتها، ثم تقييم جدوى تجميعها وصيانتها داخل العراق.

المنصة الوطنية تمنح الطالب منفعة مباشرة، وتوفر للدولة بيانات عملية تساعد على اختيار جهاز مناسب وتقدير كلفة المشروع الصناعي. وإذا أثبتت التجربة جودة الأجهزة وجدوى تجميعها وصيانتها محلياً، يمكن زيادة الإنتاج والتوزيع على مراحل قابلة للقياس والمساءلة.

المصادر والمراجع

  1. هيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية، مؤشرات التعليم في العراق.
    فتح المصدر
  2. الاستراتيجية الوطنية للتعليم في العراق 2022–2031.
    فتح المصدر
  3. اليونسكو، التقرير العالمي لرصد التعليم 2023: التكنولوجيا في التعليم.
    فتح المصدر
  4. مقابلة وزير التربية عبد الكريم عبطان، برنامج المقاربة (عراق 24)، كما نقلتها منصة 964 في 20 تشرين الأول 2026.
    فتح المصدر