منصة عقاري تحت المجهر
mustafa@itach.dk — www.itach.dk
المقدمة
لم تعد منصة «عقاري» مجرد تطبيق لتنظيم التعاملات بين البائع والمشتري ومكاتب الوساطة، بل أصبحت جزءًا من المسار العملي الذي يسبق تسجيل بعض التصرفات العقارية. وقد رُوّج لها بوصفها أداة لتنظيم السوق، وتعزيز الشفافية، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وبناء قاعدة بيانات وطنية للأسعار وحركة التداول.
لكن انتقال المنصة من خدمة رقمية اختيارية إلى بوابة ذات أثر مباشر في معاملات الملكية أثار أسئلة تتجاوز سهولة الاستخدام وكلفة الخدمة. فالملف يتعلق بالأساس القانوني للإلزام، والجهة التي صممت المشروع واعتمدته، وطريقة اختيار الشركة المشغلة، ومسار الرسوم، والمسؤولية عند الخطأ أو التسريب، وموقع قواعد البيانات والنسخ الاحتياطية، ومن يملك الشفرة المصدرية ومفاتيح التشفير وصلاحيات الإدارة.
تزداد أهمية هذه الأسئلة في ضوء ما نُشر عن وثيقة صادرة من دائرة التسجيل العقاري تشير إلى أن الدائرة لا تتحمل التبعات القانونية أو الإدارية أو المالية عن المخالفات أو الخروقات التي قد تقع في برنامج المنصة، مع نسبة إعدادها إلى ممثلي غرفة تجارة بغداد وبالتنسيق مع مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويثير ذلك مفارقة مؤسسية: كيف تصبح منصة جزءًا من مسار معاملة رسمية بينما تبقى المسؤولية عن تشغيلها وأخطائها وبياناتها غير معلنة بوضوح؟
لا ينطلق هذا التحقيق من موقف معادٍ للتحول الرقمي أو لمكافحة غسل الأموال، ولا يفترض وجود مخالفة قبل اكتمال الأدلة. بل ينطلق من قاعدة سيادية بسيطة: كل منظومة تجمع بيانات الملكية والثروة وحركة الأموال وتؤثر في حق التسجيل العقاري يجب أن تخضع لأعلى درجات المشروعية والشفافية والرقابة والسيطرة الوطنية.
منهجية التحقيق
- مراجعة الوثائق والكتب والتصريحات الرسمية المنشورة.
- مقارنة روايات الجهات الحكومية والبرلمانية والمهنية.
- تحليل البنية الرقمية الظاهرة باستخدام أدوات المصادر المفتوحة (OSINT).
- التمييز بين ما ثبت تقنيًا وما لا يمكن استنتاجه من الفحص المفتوح.
- تحليل الأبعاد القانونية والمالية والمؤسسية والسيادية.
- صياغة أسئلة مواجهة رسمية تمنح جميع الجهات حق الرد.
حدود التحقيق
لم يُتح للعامة حتى الآن، بحسب ما أمكن التحقق منه، العقد الكامل، وقرار الإحالة، وسجل المستفيد الحقيقي، وتفاصيل الاستضافة والنسخ الاحتياطية، وتقارير التدقيق الأمني. لذلك تُعرض بعض المسائل بوصفها فجوات وأسئلة تستوجب الإجابة، لا بوصفها اتهامات أو حقائق نهائية.
1. كيف بدأت قصة منصة «عقاري»؟
أُطلقت المنصة لتحقيق أهداف معلنة تشمل أتمتة التعاملات العقارية، وتعزيز الشفافية، وربط الإجراءات المالية، ودعم مكافحة غسل الأموال. إلا أن الجدل بدأ عندما ارتبط المرور بها بإجراءات تسبق التسجيل العقاري، وظهرت اعتراضات على الرسوم والإلزام والجهة المشغلة وحماية البيانات.
تحول النقاش بذلك من تقييم تطبيق إلكتروني إلى مساءلة نموذج حوكمة كامل: من يقرر، ومن يشغل، ومن يجبي، ومن يملك البيانات، ومن يتحمل الضرر؟
نقاط التحقق الأساسية
- تحديد تاريخ الإطلاق الفعلي ومراحل التوسع في التطبيق.
- حصر القرارات والتعليمات التي غيّرت مسار المعاملة.
- توثيق أهداف المشروع كما أعلنتها الجهات الداعمة.
2. من صاحب فكرة مشروع «عقاري»؟
تشير التغطيات المنشورة إلى مشاركة ممثلين عن غرفة تجارة بغداد وتنسيق مع مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لكن الوثائق التأسيسية التي تحدد صاحب المبادرة، والجهة التي صاغت المتطلبات، ومحاضر الاجتماعات الأولى، لم تُنشر كاملة.
التمييز ضروري بين هدف مكافحة غسل الأموال وبين نموذج التنفيذ. فالمعايير الدولية تفرض العناية الواجبة والإبلاغ وحفظ السجلات، لكنها لا تفرض شركة خاصة أو منصة تجارية بعينها.
نقاط التحقق الأساسية
- من اقترح المشروع أول مرة؟
- من كتب المتطلبات الوظيفية والفنية؟
- هل كان النموذج استجابة لالتزام دولي أم خيارًا إداريًا محليًا؟
3. من منح الموافقات الرسمية؟
أي منصة ترتبط بحق الملكية والبيانات الشخصية يفترض أن تمر بسلسلة موافقات قانونية وإدارية وأمنية واضحة. لم تتضح علنًا حتى الآن الجهة التي منحت المشروع الشرعية التنفيذية، وهل صدر قرار من مجلس الوزراء أو تعليمات وزارية أو إجازة استثمار أو اتفاقية تعاون.
تمثل هذه السلسلة خريطة المسؤولية: الجهة التي وافقت تملك واجب الرقابة، والجهة التي اعتمدت النظام تتحمل واجب التحقق من مشروعيته وسلامته.
نقاط التحقق الأساسية
- كشف أرقام وتواريخ كتب الموافقة.
- بيان دور وزارة العدل ودائرة التسجيل العقاري.
- تحديد دور هيئة الاستثمار ومجلس الوزراء والجهات الأمنية والتنظيمية.
4. من هي الجهة المشغلة وكيف اختيرت؟
تُظهر الوثائق القانونية المنشورة على موقع المنصة اسم شركة «المدينة الفاضلة» بوصفها الجهة المشغلة. غير أن الاسم التجاري وحده لا يكشف هيكل الملكية، والمستفيد الحقيقي النهائي، والممولين، والمطورين والمتعهدين الفرعيين.
كما لا تتوافر للعامة معلومات كاملة عن آلية الاختيار: هل جرت مناقصة أو منافسة أو إحالة مباشرة أو استثمار؟ وهل فُحصت خبرة الشركة في أمن المعلومات وإدارة قواعد البيانات الحساسة؟
نقاط التحقق الأساسية
- كشف سجل التأسيس والمساهمين والمستفيد الحقيقي.
- تحديد المطور الفعلي ومزودي الخدمات الفرعية.
- نشر معايير التأهيل وقرار الاختيار وتدقيق تضارب المصالح.
5. العلاقة التعاقدية وملكية النظام
العقد هو الوثيقة المركزية في الملف؛ فهو الذي يحدد نوع العلاقة، ومدتها، والحصرية، والرسوم، والجزاءات، وملكية البيانات والشفرة، وخطة الخروج. غيابه عن المجال العام يمنع التحقق من كون المشروع عقد خدمة أم تشغيل أم امتيازًا أو استثمارًا أو شراكة.
يجب أن يفرق العقد بين ملكية البيانات والسيطرة التقنية عليها. فقد تكون البيانات مملوكة للدولة نظريًا، بينما تبقى الشركة الوحيدة القادرة على تشغيلها أو استعادتها.
نقاط التحقق الأساسية
- نشر العقد وملحقاته الفنية والمالية.
- تحديد ملكية الشفرة وقواعد البيانات والمفاتيح.
- إثبات وجود خطة خروج ونقل معرفة وإيداع للشفرة المصدرية.
6. ما السند القانوني لإلزام المواطنين؟
إذا كانت المنصة اختيارية فهي خدمة إضافية. أما إذا تعذر إتمام المعاملة من دونها، فإنها تصبح جزءًا من البنية الإجرائية لحق الملكية. وهذا يتطلب سندًا قانونيًا منشورًا، وآلية اعتراض، ومسارًا بديلًا عند تعطل المنصة.
لا ينبغي أن ينشأ عبء مالي أو إجرائي إلزامي استنادًا إلى ممارسة إدارية غير منشورة أو تعليمات لا يستطيع المواطن الاطلاع عليها.
نقاط التحقق الأساسية
- تحديد النص القانوني أو القرار الملزم.
- بيان حق المواطن في إكمال المعاملة خارج المنصة.
- توضيح الإجراء البديل عند التعطل أو رفض الخدمة.
7. من يتحمل المسؤولية عند الخطأ أو الخرق؟
ما نُشر عن الفقرة الثامنة في كتاب دائرة التسجيل العقاري يضع المسؤولية في قلب التحقيق. فإذا كانت الدائرة لا تتحمل التبعات القانونية أو الإدارية أو المالية عن مخالفات البرنامج، فمن يعوض المواطن عند تسريب وثيقة، أو انتحال هوية، أو فقدان عقد، أو تسجيل معلومة خاطئة؟
تعدد الأطراف لا يجوز أن يتحول إلى فراغ في المسؤولية. يجب تحديد جهة واحدة واضحة أمام المواطن، مع آلية شكوى وتعويض وإبلاغ عن الحوادث.
نقاط التحقق الأساسية
- تحديد المسؤول القانوني الأول أمام المواطن.
- نشر سياسة الاستجابة للحوادث والتعويض.
- بيان وجود تأمين سيبراني وسقف للتعويض.
8. الرسوم والعوائد ومسار الأموال
تتداخل في المعاملة ضرائب ورسوم تسجيل وأمانة بغداد وأتعاب وساطة ورسوم عقد إلكتروني وعمولة منصة. لذلك يجب تفكيك كل بند على حدة بدل جمعها في رقم واحد.
المسألة الأساسية ليست ارتفاع المبلغ فقط، بل أساس فرضه، والجهة التي تجبيه، والحساب الذي يودع فيه، وحصة كل طرف، وخضوع الإيرادات للتدقيق والضريبة والاسترداد.
نقاط التحقق الأساسية
- نشر جدول الرسوم الرسمي.
- تحديد حصة الشركة والغرفة والجهات الحكومية.
- إخضاع الأموال لتدقيق ديوان الرقابة وهيئة النزاهة.
9. هل فرضت مكافحة غسل الأموال هذا النموذج؟
مكافحة غسل الأموال هدف مشروع، لكن شرعية الهدف لا تعني تلقائيًا سلامة كل وسيلة تنفيذ. توصيات مجموعة العمل المالي تركز على معرفة العميل والمستفيد الحقيقي والإبلاغ وحفظ السجلات والنهج القائم على المخاطر، ولا تفرض شركة خاصة أو منصة مدفوعة بعينها.
يبقى على مكتب مكافحة غسل الأموال والبنك المركزي توضيح ما إذا كانا قد أوصيا بالنموذج، وشاركا في اختيار المشغل، وحددا البيانات المطلوبة، وراجعا أثر الخصوصية والرسوم.
نقاط التحقق الأساسية
- فصل المتطلبات الرقابية عن النموذج التجاري.
- تحديد صلاحيات الوصول إلى البيانات.
- بيان سبب عدم بناء النظام داخل البيئة الحكومية مباشرة.
10. خارطة البيانات الوطنية
القيمة السيادية للمنصة لا تبدأ من الخادم بل من البيانات. فقد تشمل بيانات الهوية، والعقار، والبائع والمشتري، والوسيط، والسعر، والدفع، والتدقيق المالي، وسجلات الدخول والتعديل وعناوين الأجهزة.
وعند دمج هذه الطبقات يمكن استنتاج توزيع الثروة، وحركة رؤوس الأموال، ومناطق النشاط غير الطبيعي، وشبكات التعامل المتكرر، واتجاهات السوق والتحولات السكانية والاقتصادية.
نقاط التحقق الأساسية
- حصر أنواع البيانات الفعلية التي تجمعها المنصة.
- تحديد الغرض القانوني من كل حقل.
- تطبيق مبدأ تقليل البيانات ومنع استخدامها خارج الغرض المحدد.
11. السيادة الرقمية وأمن البيانات
السيادة الرقمية تعني السيطرة القانونية والتقنية والفعلية: من يملك حسابات الإدارة، ومفاتيح التشفير، والنسخ الاحتياطية، ومستودعات الشفرة، وسجلات التدقيق، وصلاحيات الوصول عن بعد؟
وجود خادم أو عنوان داخل العراق لا يكفي إذا كانت مفاتيح التحكم أو النسخ أو الدعم خارج سيطرة الدولة. كما أن غياب خطة خروج يخلق ارتهانًا للمورد ويجعل استبدال المشغل صعبًا.
نقاط التحقق الأساسية
- إخضاع المفاتيح والحسابات العليا لسيطرة حكومية.
- تسجيل ومراجعة جميع جلسات الوصول عن بعد.
- اختبار الاستعادة وخطة الخروج بصورة دورية.
12. ماذا كشف الفحص التقني المفتوح؟
أظهر التقرير التقني المرفق أن النطاق يستخدم خوادم أسماء مرتبطة بـGoDaddy، وأن البريد المؤسسي يعتمد Microsoft 365، وأن عنوان الواجهة الظاهر يشير إلى مزود خدمة داخل العراق، فيما لا تتوافر بيانات Whois عامة تكشف هوية المسجل.
تثبت هذه النتائج بعض مكونات البنية الظاهرة فقط، لكنها لا تحسم الموقع الفعلي لقواعد البيانات أو النسخ الاحتياطية أو بيئات التشغيل الخلفية. ولذلك لا يمكن، استنادًا إلى الفحص المفتوح وحده، الجزم بأن بيانات التطبيق موجودة داخل العراق أو خارجه. كما أن استخدام Microsoft 365 يخص مسار البريد المؤسسي، واستخدام GoDaddy يخص إدارة أسماء النطاق، ولا يمثل أي منهما دليلًا بذاته على مكان استضافة قاعدة بيانات التطبيق.
وبالمثل، فإن الفحص المفتوح لا يثبت أن هذه المكونات موجودة خارج العراق أو داخله. لذلك لا يجوز استخدام عبارة «الخادم داخل العراق» بوصفها دليلًا كافيًا على سيادة البيانات، كما لا يجوز الجزم بخروج البيانات من دون وثائق أو تدقيق مخول. ويحسم الأمر مخطط معماري رسمي، ومخطط تدفق البيانات، وسياسة إقامة البيانات، والتقرير الفني الصادر عن الشركة المطورة والمشغلة، أو تدقيق مستقل تجريه جهة سيادية مخولة.
نقاط التحقق الأساسية
- توسيع الفحص إلى التطبيق وواجهات البرمجة ورؤوس الاتصال.
- الحصول على مخطط معماري رسمي.
- التحقق من مواقع الإقامة الفعلية للبيانات والنسخ.
13. الأثر القانوني والاقتصادي والاجتماعي
قد يترتب على النموذج الحالي آثار قانونية في حجية العقود والمسؤولية والوصول إلى التسجيل، وآثار اقتصادية في الكلف والسيولة وزمن الإنجاز، وآثار اجتماعية في ثقة المواطنين والإقصاء الرقمي، وآثار أمنية نتيجة مركزية قاعدة بيانات عالية القيمة.
لا يقاس نجاح المشروع بعدد المسجلين أو المعاملات فقط، بل بقدرته على تقليل الكلفة والمخاطر وحماية الحقوق وتحسين الخدمة دون خلق طبقة بيروقراطية أو تجارية إضافية.
نقاط التحقق الأساسية
- قياس الأثر قبل وبعد التطبيق.
- نشر مؤشرات زمن الإنجاز والكلفة والشكاوى.
- توفير بدائل لغير القادرين على استخدام الخدمة الرقمية.
14. أسئلة المواجهة الرسمية
تُجمع الأسئلة في ملف رسمي واحد وترسل إلى جميع الجهات المعنية مع مهلة محددة للرد. ويجب نشر الردود كاملة أو تلخيصها بأمانة، مع الإشارة إلى الجهات التي امتنعت عن الإجابة.
تشمل الجهات: وزارة العدل، ودائرة التسجيل العقاري، والبنك المركزي، ومكتب مكافحة غسل الأموال، وغرفة تجارة بغداد، وهيئة الاستثمار، ووزارة التجارة ودائرة تسجيل الشركات، والشركة المشغلة، وهيئة الإعلام والاتصالات، وجهاز الأمن الوطني، وديوان الرقابة المالية، وهيئة النزاهة.
نقاط التحقق الأساسية
- العقد والسند القانوني والرسوم.
- الملكية والمستفيد الحقيقي والمتعهدون.
- البيانات والاستضافة والتشفير والمسؤولية وخطة الخروج.
15. التقديرات الرئيسية والتوصيات
تشير المعطيات الحالية إلى أن المنصة تجاوزت دور الخدمة التجارية وأصبحت مرتبطة بمسار ذي طابع سيادي؛ وأن أدوار غرفة تجارة بغداد ومكتب مكافحة غسل الأموال تحتاج إلى تحديد قانوني؛ وأن هوية المستفيد الحقيقي وطريقة اختيار المشغل والعقد ومسؤولية الخروقات ما تزال غير مكشوفة بما يكفي.
كما يثبت الفحص التقني الاعتماد على خدمات أجنبية في البريد المؤسسي وإدارة أسماء النطاق، لكنه لا يحسم موقع قواعد البيانات أو النسخ الاحتياطية. وتبقى احتمالية وجودها داخل العراق أو خارجه غير محسومة فنيًا إلى حين صدور إفصاح معماري موثق من الشركة المطورة والمشغلة أو إجراء تدقيق سيادي مستقل. ويبقى الخطر الأكبر في غياب الشفافية حول السيطرة الفعلية على النظام والبيانات.
نقاط التحقق الأساسية
- تعليق الإلزام إلى حين نشر السند والعقد والرسوم والتدقيق الأمني.
- كشف المستفيد الحقيقي وإجراء تدقيق سيادي مستقل.
- وضع البيانات والمفاتيح والنسخ تحت سيطرة حكومية وإنشاء آلية تعويض وخطة خروج.
16. أسئلة يطرحها التحقيق وتستوجب توضيحًا رسميًا
انطلاقًا من متابعتي المتخصصة في مجال أمن المعلومات والسيادة الرقمية، وما توصل إليه هذا التحقيق من معطيات قانونية وفنية ومؤسسية، أطرح على الجهات المعنية مجموعة من الأسئلة التي أرى أنها تستحق توضيحًا رسميًا.
لا يهدف طرح هذه الأسئلة إلى توجيه اتهامات مسبقة، وإنما إلى استكمال الصورة أمام الرأي العام، وتعزيز الشفافية، وتمكين كل جهة من توضيح حدود دورها ومسؤولياتها في المشروع. وسيتم تحديث التحقيق عند ورود أي ردود أو وثائق رسمية ذات صلة، مع عرضها أو تلخيص مضمونها بأمانة.
وزارة العدل ودائرة التسجيل العقاري
- ما السند القانوني الذي استندت إليه الجهات المختصة لاعتماد منصة «عقاري» وربط استخدامها بإجراءات نقل الملكية والتسجيل العقاري؟
- ما رقم الكتاب أو القرار الإداري الذي اعتمد هذا الإجراء، وما تاريخه، وما المقصود بالفقرة الثامنة المتعلقة بعدم تحمل التبعات القانونية أو الإدارية أو المالية عن مخالفات أو خروقات البرنامج؟
- من يتحمل المسؤولية القانونية والتعويض عند وقوع خطأ في البيانات، أو تسريب للوثائق، أو انتحال للهوية، أو تعطل يؤثر في حقوق المتعاملين؟
- هل يستطيع المواطن إتمام معاملة التسجيل العقاري من دون المرور عبر المنصة؟ وإذا كانت الإجابة بالنفي، فما النص القانوني الذي يجيز هذا الإلزام؟
- ما الإجراء البديل المعتمد عند توقف المنصة أو تعذر استخدامها أو رفضها للمعاملة؟
البنك المركزي العراقي ومكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
- ما طبيعة مشاركة مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في إعداد المشروع؟ وهل اقتصرت على تحديد المتطلبات الرقابية، أم شملت تصميم نموذج التنفيذ أو ترشيح الجهة المشغلة؟
- ما أنواع البيانات التي يحق للمكتب الوصول إليها من خلال المنصة، وما السند القانوني الذي يحدد هذا الوصول وحدوده؟
- هل تتطلب معايير مجموعة العمل المالي FATF إنشاء منصة خاصة ومدفوعة تديرها شركة أهلية، أم أن هذا النموذج كان خيارًا تنظيميًا محليًا؟
- هل راجع البنك المركزي أثر المشروع في حماية البيانات الشخصية، والرسوم المفروضة، وآليات الربط مع المصارف، ومخاطر الأمن السيبراني؟
- هل صدر عن البنك أو المكتب رأي قانوني أو فني مكتوب يؤيد النموذج الحالي، أم اقتصر الدور على جوانب الامتثال ومكافحة غسل الأموال؟
غرفة تجارة بغداد
- ما طبيعة الدور الذي قامت به غرفة تجارة بغداد في تأسيس المشروع أو إعداده أو التنسيق لتنفيذه؟
- هل كانت الغرفة صاحبة المبادرة، أم شاركت في ترشيح الشركة المشغلة، أم اقتصر دورها على تمثيل مكاتب الوساطة العقارية؟
- ما السند القانوني الذي يجيز مشاركة الغرفة في مشروع يرتبط بإجراءات التسجيل العقاري وبيانات الملكية؟
- هل توجد علاقة تعاقدية أو مالية بين الغرفة والشركة المشغلة؟ وهل تتقاضى الغرفة أي نسبة أو عائد من الرسوم أو الإيرادات الناتجة عن المنصة؟
- هل خضع المشروع أو عملية ترشيح المشغل إلى مراجعة مستقلة بشأن تضارب المصالح؟
وزارة التجارة ودائرة تسجيل الشركات
- من هم المؤسسون والمساهمون الحاليون والسابقون في الشركة المشغلة، ومن هو المستفيد الحقيقي النهائي Ultimate Beneficial Owner؟
- متى تأسست الشركة، ومتى أُضيفت إليها أنشطة الخدمات الرقمية والحلول البرمجية وأتمتة المعلومات؟
- هل توجد ملكية أو إدارة أو تمويل أجنبي مباشر أو غير مباشر في الشركة؟
- ما الشركات المرتبطة بالمساهمين أو أعضاء الإدارة أو المدير المفوض؟
- هل طرأت تغييرات في الملكية أو نقل الحصص قبل أو بعد اعتماد مشروع منصة «عقاري»؟
شركة المدينة الفاضلة
- هل تملك الشركة منصة «عقاري» وتديرها لحسابها، أم تشغلها لحساب جهة حكومية أو غرفة تجارة بغداد أو جهة استثمارية أخرى؟
- من قام بتطوير النظام والشفرة المصدرية؟ وهل التطوير نُفذ داخل الشركة أم من خلال مطورين أو متعهدين فرعيين؟
- أين تقع قواعد البيانات الأساسية والنسخ الاحتياطية وبيئات التشغيل والاختبار؟
- من يملك مفاتيح التشفير، والحسابات الإدارية العليا، وصلاحيات الوصول عن بعد، والقدرة على استخراج نسخة كاملة من البيانات؟
- من هم المتعهدون الفرعيون ومزودو الاستضافة والحماية والدعم الفني؟ وما طبيعة صلاحيات كل منهم؟
- ما الأساس القانوني أو التعاقدي للرسوم التي تستوفيها المنصة، وكيف يتم احتسابها وتوزيعها؟
- ما حدود مسؤولية الشركة عند التسريب أو الخطأ أو التعطل، وما آلية تقديم الشكاوى والتعويض عن الضرر؟
هيئة الاستثمار الوطنية
- هل صدر للمشروع ترخيص أو إجازة استثمار؟ وما رقمها وتاريخها ومدتها وقيمتها؟
- ما الجهة المستفيدة من الإجازة، وما طبيعة النشاط الاستثماري المرخص؟
- هل تتضمن الإجازة أو العقد حقوقًا حصرية للشركة أو صلاحيات تتعلق باستيفاء الرسوم من المواطنين؟
- هل شملت الموافقة الاستثمارية تشغيل نظام يعالج بيانات الملكية العقارية والهوية والمعاملات المالية؟
- ما مصير النظام والبيانات والشفرة المصدرية والأصول الرقمية عند انتهاء مدة الاستثمار أو فسخ العقد؟
هيئة الإعلام والاتصالات وجهاز الأمن الوطني
- هل خضعت المنصة لتقييم مستقل من الناحية الأمنية والسيادية قبل ربطها بإجراءات التسجيل العقاري؟
- هل جرى التحقق من الموقع الفعلي لقواعد البيانات والنسخ الاحتياطية وبيئات التشغيل؟
- هل جرى حصر صلاحيات الوصول والإدارة عن بعد، وتحديد الجهات المحلية أو الأجنبية القادرة على الوصول إلى النظام؟
- هل أُجريت اختبارات اختراق مستقلة، واختبارات استعادة للنسخ الاحتياطية، وتقييم لاستمرارية الأعمال والتعافي من الكوارث؟
- هل توجد خطة وطنية للاستجابة عند تسريب البيانات أو توقف المنصة أو فقدان السيطرة على الحسابات الإدارية؟
- هل خضعت المنصة لتقييم يحدد ما إذا كانت مرشحة للتعامل معها بوصفها جزءًا من البنية التحتية الرقمية الحرجة؟
ديوان الرقابة المالية الاتحادي وهيئة النزاهة
- هل خضع العقد وآلية اختيار الشركة المشغلة والرسوم والعوائد إلى مراجعة أو تدقيق رسمي؟
- هل طُرح المشروع ضمن منافسة أو مناقصة، أم أُحيل بطريقة أخرى؟ وما الأساس القانوني لذلك؟
- هل جرى تقييم المشروع من حيث الجدوى الاقتصادية والقيمة مقابل المال العام؟
- هل أُجري تدقيق لمسار الأموال، والحسابات التي تستقبل الرسوم، ونسب توزيع الإيرادات بين الأطراف؟
- هل جرى فحص احتمالات تضارب المصالح أو العلاقات بين المساهمين والجهات المشاركة في إعداد المشروع أو اعتماده؟
17. التقديرات الرئيسية
تجاوزت منصة «عقاري» كونها خدمة رقمية تجارية، وأصبحت مرتبطة بمسار سيادي يتصل بإجراءات نقل الملكية ومعالجة بيانات عقارية ذات قيمة وطنية، الأمر الذي يفرض متطلبات أعلى من الحوكمة والشفافية والتقييم الأمني.
تشير طبيعة البيانات التي تعالجها المنصة والدور الذي تؤديه في إجراءات التسجيل العقاري إلى أنها قد تندرج ضمن البنى التحتية الرقمية الحرجة أو الأصول الوطنية الحساسة، الأمر الذي يستوجب بيان الموقف الرسمي من تصنيفها، وما إذا كانت قد خضعت لمتطلبات حماية البنى التحتية الحرجة والتقييم السيادي المستقل.
يبدو أن دور غرفة تجارة بغداد ومكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب يتجاوز الدعم الإعلامي أو التنسيقي، إلا أن الحدود القانونية والمؤسسية لهذا الدور ما تزال غير معلنة بما يسمح بالتحقق المستقل.
لا تزال آلية اختيار الشركة المشغلة، وهوية المستفيد الحقيقي النهائي، وطبيعة العلاقة التعاقدية، غير معلنة بالقدر الذي يسمح بالتحقق القانوني والفني المستقل.
لا تزال المسؤولية القانونية عن الأخطاء أو التسريب أو التعطل، وآليات التعويض وحماية حقوق المتعاملين، غير واضحة للرأي العام استنادًا إلى الوثائق المنشورة.
يثبت الفحص التقني اعتماد المنصة على خدمات أجنبية في البريد الإلكتروني المؤسسي وإدارة أسماء النطاقات، لكنه لا يحسم الموقع الفعلي لقواعد البيانات أو النسخ الاحتياطية. كما أن احتمالية وجودها داخل العراق أو خارجه تبقى غير محسومة إلى حين صدور تقرير فني موثق من الجهة المطورة والمشغلة، أو إجراء تدقيق سيادي مستقل.
يتمثل الخطر السيادي الرئيس في غياب الشفافية بشأن السيطرة الفعلية على البيانات، ومفاتيح التشفير، والشفرة المصدرية، والحسابات الإدارية العليا، والنسخ الاحتياطية، وخطة الخروج ونقل التشغيل عند انتهاء العلاقة التعاقدية.
18. التوصيات
- تعليق إلزام استخدام المنصة مؤقتًا إلى حين نشر السند القانوني الذي استند إليه اعتمادها، والعقد المبرم مع الجهة المشغلة، وجدول الرسوم الرسمي، ونتائج التقييم الأمني والسيادي للمشروع.
- نشر العقد وملحقاته الفنية والمالية، بما يشمل مدة التعاقد، والحصرية إن وجدت، وآلية الفسخ، وملكية البيانات، وملكية الشفرة المصدرية، وخطة الخروج ونقل التشغيل.
- الإفصاح عن المستفيد الحقيقي النهائي للشركة المشغلة، وهيكل ملكيتها، والمساهمين فيها، والشركات المرتبطة بها، بما يعزز الشفافية والحوكمة المؤسسية.
- إجراء تدقيق سيادي وتقني مستقل يشمل البنية المعمارية للنظام، ومواقع قواعد البيانات والنسخ الاحتياطية، وصلاحيات الوصول، وآليات التشفير، والحسابات الإدارية العليا، والمتعهدين الفرعيين.
- إجراء تقييم رسمي لتحديد ما إذا كانت المنصة تُعد جزءًا من البنية التحتية الرقمية الحرجة أو من الأصول الوطنية الحساسة، وتطبيق متطلبات الحماية المناسبة إذا انطبق عليها هذا الوصف.
- وضع مفاتيح التشفير، والحسابات الإدارية العليا، والنسخ الاحتياطية، وسجلات التدقيق، تحت سيطرة حكومية مباشرة، مع ضمان قدرة الدولة على إدارة النظام بصورة مستقلة عند الضرورة.
- إجراء مراجعة قانونية ومالية شاملة لهيكل الرسوم، وآلية استيفائها، ومسار الإيرادات، وحصة كل طرف، والتحقق من توافقها مع التشريعات النافذة.
- إنشاء آلية واضحة لاستقبال الشكاوى، والإبلاغ عن الحوادث الأمنية، والإفصاح عن حالات الاختراق أو التسريب، وتعويض المتضررين وفق إطار قانوني معلن.
- إقرار خطة خروج (Exit Strategy) واختبارها عمليًا بصورة دورية، لضمان قدرة الدولة على استلام النظام وتشغيله أو نقل بياناته إلى مشغل آخر دون فقدان البيانات أو تعطيل الخدمة.
- إحالة العقد، وآلية اختيار الجهة المشغلة، ومسار الرسوم والعوائد، إلى ديوان الرقابة المالية الاتحادي، وهيئة النزاهة، واللجان البرلمانية المختصة، لإجراء مراجعة قانونية ومالية وفنية مستقلة.
- إصدار تقرير شفافية سنوي يتضمن إحصاءات المعاملات، والرسوم، والحوادث الأمنية، والشكاوى، وطلبات الوصول إلى البيانات، ونتائج التدقيق، وأي تعديلات جوهرية على البنية التقنية أو الجهة المشغلة.
19. المصادر والمواد المرجعية
- التقرير التقني المفتوح عن نطاق aqari-iraq.iq، ويتضمن سجلات DNS وMX وعنوان الواجهة الظاهر، مع التأكيد أن هذه المؤشرات لا تحسم موقع قاعدة البيانات أو النسخ الاحتياطية.
- الاقتصاد نيوز: تقرير حول منصة «عقاري»، ودور مكتب مكافحة غسل الأموال، ومضمون الوثيقة المنسوبة إلى دائرة التسجيل العقاري.
- صحيفة المراقب العراقي: تغطية احتجاج أصحاب المكاتب العقارية والادعاءات المتعلقة بالرسوم والشركة الأهلية.
- سياسة الخصوصية والوثائق القانونية المنشورة على الموقع الرسمي لمنصة «عقاري».
- مجموعة العمل المالي FATF: إرشادات النهج القائم على المخاطر في القطاع العقاري.
- المصادر الرسمية للبنك المركزي العراقي ومكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المتعلقة بضوابط العناية الواجبة في القطاع العقاري.
