بقلم: المهندس مصطفى كامل الشريف
مستشار في أمن المعلومات والشبكات
مقدمة
انتشر مؤخرًا على وسائل التواصل الاجتماعي نصٌّ دراميٌّ يروي قصة اغتيال “اللواء علي شادماني”، أحد مهندسي الدفاع الجوي الإيراني، بطريقة غير تقليدية، زُعِم فيها أن العملية تمّت باستخدام بيانات الحمض النووي، وكاميرات المراقبة، وخوارزميات الذكاء الاصطناعي. المقال المنشور اضعه لكم اسفل مقالي كما هو منشور في وسائل التواصل الأجتماعي.
هذه القصة وإن بدت مثيرة وغنية بالتفاصيل التقنية، تفتقر إلى أي أساس واقعي أو تقارير موثوقة تؤكّدها، وتبدو أقرب إلى الخيال السيبراني منها إلى الأحداث العسكرية الحقيقية.
الحادثة الحقيقية كما وردت في المصادر الموثوقة
في 17 يونيو 2025، قُتل اللواء علي شادماني، القيادي البارز كان نائب منسق ثم قائد مقر خاتمالأنبیاء المركزي، وهو أعلى كيان للتنسيق العسكري بين الجيش والحرس الثوري في أوقات الطوارئ، ضمن سلسلة ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع عسكرية في طهران ومحيطها، في خضم تصعيد عسكري إقليمي واسع النطاق.
بحسب ما أكدته تقارير إخبارية دولية مثل Ynet وFox News، فإن الضربة التي أودت بحياة شادماني نُفِّذت عبر وسائل تقليدية: طائرات مقاتلة أو طائرات مسيّرة تحمل ذخائر موجهة دقيقة. ولم تذكر أي منها استخدام بيانات جينية أو منظومات تحليل بيومتري متقدمة في العملية.
تفكيك الرواية الملفقة: لماذا تبدو غير منطقية؟
الرواية الملفقة في وسائل التواصل الاجتماعي تتحدث عن عملية اغتيال مبنية على:
- اختراق بيانات الحمض النووي الخاصة بشادماني.
- تحليل حركته عبر كاميرات مراقبة عامة مزروعة في طهران.
- استخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي لمطابقة المشي والجسد والجمجمة.
- استهدافه بصاروخ حراري دقيق من طائرة مسيرة بناءً على هذه البيانات.
تحليل علمي وتقني:
- الحمض النووي لا يكشف هوية الأشخاص على الكاميرات
- لا يمكن عبر كاميرات مراقبة التعرف على شخص من الحمض النووي، لأن هذا يتطلب مقارنة مادية بين الحمض النووي الموجود في موقع ما مع عينة معروفة.
- لا توجد خوارزميات حالية تربط الحمض النووي بشكل مباشر بمظهر الشخص في الوقت الحقيقي أو تحدد تحركاته من الصور.
- كاميرات الشوارع لا تُحلل الجمجمة بدقة
- حتى كاميرات المراقبة الحديثة لا تستطيع تحليل الجمجمة أو الهيكل العظمي بهذه الدقة، خصوصًا في صور ضبابية أو في الظلال كما ورد في القصة.
- الذكاء الاصطناعي لا يزال محدودًا في بيئة غير مُتحكّم بها
- خوارزميات الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى بيئات مُنظمة وبيانات تدريبية ضخمة للغاية لكي تطابق أشخاصًا بناءً على حركتهم أو بنية أجسامهم، وهي تقنيات لا تزال في نطاق الأبحاث ولا تُستخدم بشكل عملي بهذه الصورة الخارقة.
- الطائرات المسيّرة لا تطلق صواريخ بناءً على تحليل فوري للجينات
- الطائرات مثل Elbit Hermes 450 تعتمد على تحديد الهدف من خلال صور حرارية، إحداثيات GPS، وأوامر بشرية؛ لا توجد أي منظومات حالية تعتمد على مطابقة جينية في عمليات القصف.
لماذا تنتشر مثل هذه القصص؟
هذا النوع من الروايات يلقى رواجًا كبيرًا بسبب:
- التضخيم الإعلامي: يميل بعض الإعلام الموجَّه إلى إدخال عنصر “التفوق التكنولوجي للعدو” لخلق انطباع بالهيمنة والاختراق الكامل.
- الدراما السيبرانية: في عصر الذكاء الاصطناعي، تميل الجماهير لتصديق أن الخوارزميات باتت تُدير الحروب وتقتل البشر بدقة مطلقة.
- غياب الوعي التقني: يجعل من السهل ترويج مثل هذه الروايات في بيئات غير متخصصة.
خاتمة: بين الواقع والخيال
عملية اغتيال شادماني، كما أكدت المصادر العسكرية والإخبارية، كانت عملية تقليدية نُفّذت بأسلحة ذكية، لكنها لم تعتمد على “جينات”، ولا “خوارزميات”، ولا “صور ضبابية”.القصة المتداولة، رغم أنها مشوّقة، لا تعدو كونها خيالًا تقنيًا يحمل قدرًا من المبالغة وربما التهويل.يجب التعامل مع مثل هذه النصوص بحذر، والتمييز بين الواقع العملياتي العسكري والخيال المعلوماتي السيبراني، حتى لا نقع ضحية الدعاية أو المبالغات التكنولوجية.ونجعل من عدونا له جيش خارق ولايمكن مواجهته.
المراجع
- Fox News – Israel strikes Iranian military targets in Tehran – June 2025
- YNet News – Targeted assassination of top Iranian commander
- Wikipedia – Death of Ali Shadmani
https://en.wikipedia.org/wiki/Ali_Shadmani - Technical analysis on DNA & AI limitations – MIT Technology Review, 2024
أدناه المقال حسب الرواية المنشور في صفحات التواصل الاجتماعي
كيف تم اغتيال علي شادماني باستخدام كاميرات المراقبة الحضرية وبيانات الحمض النووي والذكاء الاصطناعي حتى استُشهد؟
✍ في الساعات الأولى من فجر 23 خرداد 1404 (29 ذو الحجة 1446 هـ)، شهدت شارع زعفرانية في طهران انفجارًا دقيقًا ومحدودًا؛ انفجار صامت بلا أضرار خارجية واسعة، وبلا أي أثر قابل للتحديد. كان الهدف من هذه العملية المهندس علي شادماني، أحد أعضاء مشاريع الدفاع الجوي الذكية الإيرانية في وزارة الدفاع.
في البداية، أعلنت وسائل الإعلام أن الحادث ناجم عن خلل فني في نظام كهرباء السيارة، لكن تحقيقات الأجهزة الأمنية كشفت أنه جزء من عملية معقدة متعددة المراحل ذات مصدر خارجي!
أساس هذه العملية ونقطة انطلاقها كان الوصول غير المشروع إلى البيانات الجينية لهذا الشهيد!
فقد توجه شادماني عام 1401 (1443 هـ) لإجراء فحوصات طبية في أحد المختبرات الجينية الخاصة. تم تخزين بياناته الجينية عبر الإنترنت بدون تشفير كافٍ على خوادم الحوسبة السحابية.
في أواخر عام 1403 (1445 هـ)، تمكن فريق إلكتروني تابع للكيان الصهيوني من اختراق قواعد بيانات المختبرات عبر هجمات متسلسلة على البنى التحتية الرقمية الطبية، وسرقة بيانات آلاف الإيرانيين – بما فيهم شادماني. شملت هذه البيانات معلومات خام عن الحمض النووي، والخصائص الظاهرية، والهياكل الخلوية القابلة للتحليل لإعادة بناء ملامح الوجه وبنية الجسد.
في المرحلة التالية، دخل برنامج ضار يُدعى GrayBarcode إلى شبكة مراقبة حركة المرور في طهران. تسلل هذا البرنامج إلى كاميرات المرور، وكاميرات ضبط السرعة، وأنظمة قراءة لوحات السيارات، وحتى كاميرات المتاجر الكبرى والبنوك!
تم نقل جميع الصور الواردة من المدينة لحظيًّا إلى مركز معالجة بيانات في حيفا، حيث تولى ذكاء اصطناعي مُدرَّب مهمة تحليل المعلومات ومطابقتها مع البيانات الجينية المسروقة.
في ليلة 22 خرداد، التقطت كاميرا أحد البنوك صورةً ضبابية لشخص يعبر شارع زعفرانية. كان وجهه مغطى بالظل تمامًا، لكن الذكاء الاصطناعي – عبر تحليل شكل الجمجمة، وطريقة المشي، وزوايا الكتفين، ونسب الجسم – استطاع تحديد تطابق هذا الشخص مع بيانات شادماني الجينية بنسبة عالية.
أعلن الخوارزمي تلقائيًّا: “تم تحديد الهدف باحتمالية تفوق 98%”.
نُقلت البيانات إلى نظام تحكم بالطائرات المسيّرة الجاسوسية في المنطقة. إحدى طائرات Elbit Hermes 450 التي كانت في حالة استعداد بالمرتفعات العليا في غرب إيران، تلقّت الإحداثيات الدقيقة لموقع الهدف.
بعد خمس دقائق، أُطلِق صاروخ حراري صغير جدًّا من الطائرة المسيرة. أصاب الصاروخ سيارة شادماني، والانفجار المحدود والدقيق جدًّا أودى بحياته. كان صوت الانفجار خافتًا لدرجة أن سكان المنطقة ظنّوه صوت انفجار إطار أو خلل في كهرباء السيارة.
نشرت وسائل الإعلام تقاريرها المبدئية بناءً على هذا التصور، وأعلنت أن سبب الحادث “خلل فني”. لكن الأجهزة الأمنية تحركت سريعًا، وبتحليل موقع الانفجار، وسجلات تحركات الهدف، واختراقات المشبوهة في نظام الكاميرات، خلصت إلى مواجهة *أحد أكثر الاغتيالات الرقمية تعقيدًا في تاريخ إيران. اغتيال لم يُنفَّذ بسلاحٍ أو قاتلٍ محترف، بل بِـ *خوارزمية، وجينات، وصورة، ومعالجة بيانات!
لقد استُهدف شادماني ليس بسبب خطأ ارتكبه، بل تحديدًا بسبب المعلومات التي حملها جسده. تُعد هذه العملية بداية عصر جديد في المعارك المعلوماتية؛ عصرٍ يصبح فيه الجسد البشري ليس حاملًا للحياة فحسب، بل تحوّل إلى كلمة مرور للموت!
وكشفت التحقيقات أن هذه التكنولوجيا قادرة على تحديد الشخص من بين الحشود دون الحاجة إلى صورة واضحة، بل فقط بمزج الحمض النووي + طريقة الحركة + خوارزميات التعلّم العميق!
