من المسؤول عن إخفاق العراق في مؤشر (NRI)؟الجزء 2

ANALYSIS-2026-012 | من المسؤول عن إخفاق العراق في مؤشر NRI؟ أم أن المشكلة في غياب المسؤول أصلًا؟
iTach Denmark (ITSSC) Logo

من المسؤول عن إخفاق العراق في مؤشر (NRI)؟ أم أن المشكلة في غياب المسؤول أصلًا؟

قراءة مؤسسية في بنية الفشل الرقمي العراقي بين الجزر الإدارية، وتضارب الاختصاصات، وغياب القيادة الوطنية الموحدة
ANALYSIS-2026-012 DIGITAL GOVERNANCE INSTITUTIONAL FAILURE ITSSC
مركز الدراسات الاستراتيجية والتكنولوجية
iTach Denmark (ITSSC)
التصنيف: ورقة تحليلية استراتيجية
رقم المادة: ANALYSIS-2026-012
تاريخ النشر: 24 أبريل 2026 (April 24, 2026)

بإشراف المهندس: مصطفى كامل الشريف
رئيس المركز والمشرف على قسم الأمن القومي الرقمي
mustafa@itach.dk
صيغة الاقتباس:
iTach Denmark (ITSSC), 2026. ANALYSIS-2026-012. Who Is Responsible for Iraq’s Failure in the NRI? Or Is the Real Problem the Absence of a Clearly Responsible Authority? Center for Strategic & Technological Studies, TNSSU.
الملخص التنفيذي:
لا تبحث هذه الورقة عن تحميل جهة واحدة المسؤولية الكاملة عن إخفاق العراق في مؤشر الجاهزية الشبكية، بل تنطلق من فرضية أن أصل المشكلة يكمن في غياب قيادة وطنية متخصصة تمتلك الكفاءة والتفويض لإدارة الملف الرقمي وفق المعايير العالمية. فالإخفاق العراقي لا يفسَّر بضعف التكنولوجيا وحدها، بل بغياب عقل مؤسسي قادر على توحيد الجهات، وتنظيم البيانات، وقياس الأثر، وتحويل الرقمنة من مشاريع متفرقة إلى مسار وطني منتج.

إن اختزال التحول الرقمي في منصات خدمية أو أتمتة جزئية، كما في نموذج منصة “أور”، يعكس سوء فهم جوهري لمعنى التحول الرقمي الحقيقي؛ فالتحول لا يعني نقل الخدمة إلى واجهة إلكترونية فقط، بل إعادة تصميم الدولة رقميًا: عمليات، وبيانات، وحوكمة، وثقة، وأثر. ومن هنا، تحاول هذه الورقة تفكيك سؤال المسؤولية: هل المشكلة في جهة بعينها، أم في غياب القيادة والنموذج المؤسسي الذي يجعل مؤسسات الدولة تعمل كمنظومة واحدة؟

تمهيد: العلاقة بالمقال السابق

سياق تحليلي:
في المادة السابقة (ANALYSIS-2026-011) تم تحليل موقع العراق في مؤشر الجاهزية الشبكية من خلال الأرقام والمسار الزمني، وكشف الفجوة بين توفر التكنولوجيا وضعف الأثر.

أما هذه الورقة، فتنتقل إلى مستوى أعمق من النقاش، لا للإجابة عن سؤال “أين يقف العراق؟”، بل عن سؤال أكثر جوهرية: لماذا نفشل؟

هل يكمن الخلل في جهة بعينها؟ أم في تعدد الجهات؟ أم في غياب جهة تمتلك تفويضًا واضحًا لقيادة الملف الرقمي وتنسيق عمل المؤسسات ضمن نموذج وطني موحد؟

للاطلاع على الجزء الأول: اضغط هنا لقراءة المقال

أولاً: لماذا نفشل؟ — تفكيك بنية الإخفاق الرقمي في العراق

لا يمكن تفسير موقع العراق المتأخر في مؤشر الجاهزية الشبكية من خلال عامل منفرد، ولا عبر تحميل المسؤولية لجهة واحدة فقط، لأن الإخفاق هنا ليس حادثة تقنية معزولة، بل نتيجة مباشرة لبنية مؤسسية غير متماسكة، تعمل فيها الجهات بصورة متوازية ومتنافرة أحيانًا، دون إطار وطني موحد يحدد الأدوار، ويربط الجهود بالأهداف، ويقيس النتائج على مستوى الدولة.

إن المشكلة في العراق ليست في غياب الأدوات أو انعدام المبادرات، بل في غياب النموذج الذي يجعل هذه الأدوات والمبادرات تعمل ضمن منظومة واحدة. فحين تتحرك كل مؤسسة وفق تصورها الخاص، وتخطط كل جهة بمعزل عن الأخرى، تصبح النتيجة الطبيعية هي التشتت، لا التراكم؛ والتضارب، لا التكامل؛ والجهد المبعثر، لا الأثر الوطني.

الإخفاق في المؤشر لا يعكس فشلًا تقنيًا فقط، بل يكشف عن خلل أعمق في طريقة إدارة الدولة للملف الرقمي.

1) الجزر المؤسسية: حين تعمل الدولة كأنها عدة دول

من أبرز أسباب الإخفاق أن المؤسسات العراقية كثيرًا ما تتعامل مع الملفات الرقمية بوصفها نطاقات مستقلة، لا بوصفها أجزاء من مشروع وطني موحد. فكل جهة تبني خطتها، وتطلق مبادرتها، وتقدم سرديتها الخاصة، وكأنها تعمل داخل جزيرة منفصلة عن بقية الدولة. وفي بيئة كهذه، لا تتكامل المشاريع، ولا تتوحد الأولويات، ولا تتشكل قاعدة وطنية مشتركة للبيانات والخدمات.

هذا النمط المؤسسي لا ينتج تحولًا رقميًا حقيقيًا، بل ينتج جزرًا رقمية متجاورة، قد تبدو نشطة على الورق، لكنها عاجزة عن تكوين أثر وطني شامل. ولهذا فإن الإخفاق لا يكون في نقص المشاريع، بل في غياب الوحدة التي تجعل هذه المشاريع تعمل كمنظومة واحدة.

2) غياب الجهة القائدة: تعدد الجهات لا يعوض غياب القيادة

المشكلة في العراق ليست في تعدد الجهات المعنية بالملف الرقمي بحد ذاته، فالدول الحديثة غالبًا ما تضم عدة مؤسسات تتقاطع أدوارها في الأمن والاتصالات والحوكمة والبيانات. لكن الفارق أن هذه الدول تمتلك جهة أو إطارًا قياديًا واضحًا ينسق هذا التعدد ويوجهه ويمنعه من التحول إلى فوضى مؤسسية.

أما في الحالة العراقية، فإن غياب الجهة التي تمتلك تفويضًا واضحًا لقيادة الملف الرقمي على مستوى الدولة يجعل المؤسسات تتحرك دون مركز ثقل حقيقي. وبدون هذه القيادة، لا يصبح التعدد مصدر قوة، بل يتحول إلى تعدد غير منضبط، تتضارب فيه المبادرات، وتتكرر فيه الجهود، وتغيب فيه المسؤولية الواضحة.

تعدد الجهات دون قيادة موحدة لا ينتج قوة، بل ينتج تشتتًا مؤسسيًا مزمنًا.

3) تضارب الاختصاصات والتنافس المؤسسي: حين تتحول العلاقة من تكامل إلى صراع صامت

في البيئات التي يغيب فيها التحديد الدقيق للأدوار، لا تعمل المؤسسات بمنطق التكامل، بل تميل تدريجيًا إلى التنافس على النفوذ والظهور والاختصاص. وهذا ما يجعل بعض الجهات تنظر إلى الملف الرقمي لا بوصفه مسؤولية وطنية مشتركة، بل بوصفه مساحة يجب حمايتها أو توسيعها أو الاحتفاظ بها.

ومن هنا يظهر نوع من الصراع الصامت بين المؤسسات، حيث تتقدم الاعتبارات الضيقة على المصلحة العامة، وتتحول العلاقة بين الجهات من تعاون وظيفي إلى حساسية مؤسسية مزمنة. وهذا النمط يضعف التنسيق، ويؤخر القرارات، ويمنع بناء نموذج وطني متجانس للحوكمة الرقمية.

4) ضعف حوكمة البيانات: الدولة التي لا تملك صورة دقيقة عن نفسها

من المستحيل أن تتقدم أي دولة في المؤشرات الدولية أو في التخطيط الرقمي ما لم تمتلك منظومة بيانات دقيقة، محدثة، مترابطة، وقابلة للاستخدام المؤسسي. فالبيانات ليست مجرد أرقام، بل هي البنية التي تُبنى عليها القرارات، وتُقاس من خلالها النتائج، وتُصاغ على أساسها السياسات.

وفي العراق، تكشف التجربة أن البيانات ما تزال تعاني من التشتت، وضعف التوحيد، وقلة التحديث، وصعوبة التكامل بين المؤسسات. وهذا لا يؤثر فقط على ترتيب العراق في المؤشرات، بل يعكس مشكلة أعمق: أن الدولة لا تمتلك دائمًا صورة رقمية مكتملة عن واقعها، ولا آلية موحدة لتقديم هذا الواقع إلى الداخل أو الخارج بشكل دقيق ومنهجي.

الدولة التي لا تملك بيانات موثوقة لا تستطيع أن تخطط بدقة، ولا أن تقيس أثرها، ولا أن تدافع عن موقعها دوليًا.

5) الرقمنة الشكلية: حضور تقني بلا أثر بنيوي

من أهم أسباب الفشل أيضًا أن التحول الرقمي في العراق يُفهم في كثير من الأحيان بوصفه إدخال منصات أو تطبيقات أو واجهات إلكترونية، دون أن يرافق ذلك إعادة تصميم حقيقية للإجراءات، أو إصلاح للبنية التشغيلية، أو بناء لنموذج عمل مؤسسي جديد. وهنا تصبح الرقمنة مجرد غلاف تقني لهيكل إداري قديم، لا تحولًا فعليًا في منطق الدولة.

ولهذا تبدو بعض المشاريع الرقمية وكأنها إنجازات ظاهرة، لكنها لا تترك أثرًا عميقًا في الاقتصاد أو الخدمات أو الكفاءة المؤسسية. فالمشكلة ليست في غياب الأدوات، بل في غياب الرؤية التي تجعل الأداة جزءًا من تحول منظم، لا مجرد إضافة شكلية.

6) ضعف الثقافة المؤسسية الرقمية: التكنولوجيا لا تنجح في بيئة إدارية تقليدية

التحول الرقمي ليس ملفًا تقنيًا فقط، بل هو في جوهره تحول ثقافي وإداري. فهو يحتاج إلى مؤسسات تؤمن بالتكامل، وتقبل تبادل البيانات، وتعمل بروح الفريق، وتربط الأداء بالنتائج، وتتعامل مع التكنولوجيا كوسيلة لإعادة بناء العمل، لا مجرد وسيلة لتجميله.

وفي غياب هذه الثقافة، تتحول التكنولوجيا إلى عنصر ثانوي داخل بيئة تقليدية لا تزال تعمل بعقلية الانغلاق، والحذر من المشاركة، والخوف من فقدان السيطرة، والتشبث بالنطاق الضيق لكل مؤسسة. وعند هذه النقطة، لا يعود الفشل ناتجًا عن ضعف التقنية، بل عن عجز البيئة الإدارية عن استيعابها وتشغيلها ضمن مشروع دولة.

المشكلة ليست في نقص الأدوات… بل في بيئة إدارية لا تزال أضيق من أن تستوعب مشروعًا رقميًا وطنيًا متكاملًا.

ثانياً: ماذا تكشف الدول العشر الأولى في المؤشر؟

عند النظر إلى الدول التي تصدرت مؤشر الجاهزية الشبكية، لا نجد أن القاسم المشترك بينها هو مجرد امتلاك التكنولوجيا أو وفرة الموارد فحسب، بل وجود نموذج دولة قادر على التنسيق، والحوكمة، وإدارة البيانات، وتحويل التكنولوجيا إلى أثر اقتصادي ومجتمعي ومؤسسي واضح.

أعلى 10 دول في مؤشر الجاهزية الشبكية (NRI 2025)

الترتيب الدولة ملاحظة تحليلية مختصرة
1الولايات المتحدةتفوق في الابتكار، الاقتصاد الرقمي، والقدرة المؤسسية على تحويل التكنولوجيا إلى قيمة.
2فنلندانموذج قوي في الحوكمة الرقمية والثقة المؤسسية والجاهزية المجتمعية.
3سنغافورةمثال واضح على الدولة التي تربط التكنولوجيا بالتخطيط والانضباط المؤسسي.
4الدنماركتقدم مستقر قائم على الثقة الرقمية، والخدمات العامة، والحوكمة الفعالة.
5السويداستمرارية في النضج الرقمي وربط التكنولوجيا بالاقتصاد والمجتمع.
6هولنداتكامل قوي بين البنية الرقمية والتنظيم والقطاع الخاص.
7ألمانياثقل صناعي وتقني مدعوم بإطار مؤسسي وتنظيمي متقدم.
8المملكة المتحدةحضور قوي في الاقتصاد الرقمي، والتنظيم، والخدمات التقنية المتقدمة.
9سويسرااستقرار مؤسسي وقدرة عالية على تحويل التكنولوجيا إلى قيمة اقتصادية موثوقة.
10كوريا الجنوبيةنموذج متقدم في البنية الرقمية والابتكار والتحول إلى أثر إنتاجي.
إن القاسم المشترك بين الدول المتصدرة لا يتمثل في امتلاك التكنولوجيا فقط، بل في وجود دولة قادرة على التنسيق، والتنظيم، وقياس الأثر، وتحويل الأدوات الرقمية إلى قيمة اقتصادية وسيادية ومجتمعية مستدامة.

ثالثاً: موقع الدول العربية في مؤشر NRI 2025 — أين يقف العراق عربيًا؟

لا تكشف مقارنة العراق بالدول المتصدرة عالميًا حجم الفجوة فقط، بل تكشف المقارنة العربية أيضًا أن المشكلة لا ترتبط بظروف المنطقة وحدها. فهناك دول عربية استطاعت تحقيق مواقع متقدمة نسبيًا في مؤشر الجاهزية الشبكية، لأنها بنت نماذج أوضح في الحوكمة الرقمية، وتنظيم البيانات، وربط التكنولوجيا بالخدمات والاقتصاد والثقة المؤسسية.

لذلك، فإن موقع العراق المتأخر لا يمكن تبريره فقط بتحديات البيئة الإقليمية أو ضعف الموارد، بل يجب فهمه بوصفه نتيجة لفشل أعمق في القيادة والتنسيق وحوكمة البيانات وتحويل التكنولوجيا إلى أثر قابل للقياس.

أفضل 10 دول عربية في مؤشر الجاهزية الشبكية (NRI 2025)

الترتيب عربيًا الدولة الترتيب عالميًا الدلالة التحليلية
1الإمارات العربية المتحدة26 / 127نموذج عربي متقدم في الحوكمة الرقمية والخدمات الذكية وربط التكنولوجيا بالاقتصاد.
2السعودية34 / 127تقدم واضح في التحول الرقمي المؤسسي وربط التقنية بالرؤية الاقتصادية الوطنية.
3البحرين36 / 127حضور متقدم نسبيًا في التنظيم الرقمي والخدمات الحكومية والثقة المؤسسية.
4قطر50 / 127استثمار واضح في البنية الرقمية والخدمات، مع موقع متوسط متقدم عربيًا.
5عُمان59 / 127تطور تدريجي في الجاهزية الرقمية والحوكمة والخدمات الإلكترونية.
6الأردن71 / 127حضور عربي متوسط يعكس وجود قدرات رقمية وتنظيمية قابلة للتطوير.
7المغرب73 / 127تقدم نسبي في البنية والسياسات الرقمية مقارنة بدول عربية أخرى.
8الكويت78 / 127رغم توفر الموارد، يعكس الموقع الحاجة إلى حوكمة رقمية أكثر تكاملًا.
9مصر88 / 127حضور رقمي متزايد، لكن ما زالت فجوة الأثر والحوكمة تؤثر على الموقع العالمي.
10تونس96 / 127رغم محدودية الموارد، تبقى ضمن أفضل عشر دول عربية في المؤشر.
تظهر هذه المقارنة أن العراق لا يتأخر عالميًا فقط، بل يتأخر أيضًا عربيًا؛ إذ إن دولًا عربية عديدة استطاعت تحقيق مواقع أفضل، ما يعني أن المشكلة العراقية ليست في الانتماء إلى بيئة إقليمية صعبة، بل في ضعف النموذج الوطني للحوكمة الرقمية وغياب القيادة المؤسسية القادرة على تحويل التكنولوجيا إلى أثر.

رابعاً: من المسؤول؟ أم أن المشكلة في غياب المسؤول أصلًا؟

بعد تفكيك بنية الإخفاق، يصبح السؤال عن المسؤولية أكثر تعقيدًا من مجرد تسمية جهة واحدة. فالمشكلة العراقية لا تكمن في أن هناك جهة فشلت وحدها، بل في أن الملف الرقمي كله تُرك في مساحة رمادية بين جهات متعددة، لكل منها حضورها واختصاصها وخطتها، لكن دون إطار وطني موحد يحدد القيادة ويضمن التنسيق ويمنع تضارب المسارات.

وعليه، فإن الإخفاق في مؤشر الجاهزية الشبكية لا يمكن نسبته بالكامل إلى مركز سيبراني واحد أو وزارة واحدة أو هيئة تنظيمية بعينها، لأن المؤشر نفسه يقيس ما هو أوسع من الأمن السيبراني الضيق؛ فهو يقيس الحوكمة، والأثر، والبيانات، والاقتصاد الرقمي، والقدرة المؤسسية على تحويل التكنولوجيا إلى قيمة.

لذلك فإن السؤال الأدق ليس: من المسؤول وحده؟ بل: لماذا لا توجد جهة مسؤولة بشكل واضح تقود الملف الرقمي باسم الدولة كلها؟

إن تعدد المراكز والجهات لا يصبح مشكلة إلا حين يغيب المركز الذي يربطها، وتغيب الجهة التي تملك سلطة إلزامية في تحديد الأدوار، وتنسيق الأولويات، وبناء قاعدة بيانات وطنية، وربط العمل التنظيمي بالأمن الرقمي، وربط الاثنين معًا بالأثر الاقتصادي والسيادي.

وفي بيئة مثل العراق، حيث تعمل كل مؤسسة في كثير من الأحيان وكأنها جزيرة مستقلة، وتُدار الملفات أحيانًا بعقلية التفوق المؤسسي أو الحذر من الشراكة، فإن النتيجة الطبيعية لا تكون بناء دولة رقمية متكاملة، بل إنتاج تشتت مزمن يُترجم لاحقًا في المؤشرات الدولية على شكل تراجع، وضعف أثر، وغياب ثقة.

بعبارة أخرى: إخفاق العراق في المؤشر ليس فقط فشل جهة، بل فشل نموذج دولة في إدارة الملف الرقمي كملف سيادي موحد.

خامساً: الاستنتاج الختامي

إن التجربة العراقية في مؤشر الجاهزية الشبكية تكشف أن الإشكال الجوهري لا يكمن فقط في ضعف الأدوات أو محدودية الموارد، بل في غياب البنية المؤسسية القادرة على جمع هذه الأدوات ضمن مشروع وطني واحد. فالرقمنة لا تتحول إلى جاهزية، والجاهزية لا تتحول إلى أثر، ما لم توجد دولة تعرف من يقود، ومن ينسق، ومن يقيس، ومن يُسأل عن النتيجة.

ولذلك، فإن أي نقاش جاد حول مستقبل العراق الرقمي يجب أن يبدأ من إصلاح نموذج الحوكمة قبل توسيع شراء التكنولوجيا، ومن بناء القيادة المؤسسية قبل زيادة عدد المبادرات، ومن توحيد المسؤولية قبل توزيع اللوم.

المشكلة في العراق ليست فقط “من المسؤول؟”… بل “لماذا لا توجد جهة مسؤولة بشكل واضح؟”

المصادر

تنويه مؤسسي: تمثل هذه الورقة جزءًا ثانيًا مكمّلًا للتحليل السابق حول مؤشر الجاهزية الشبكية، وتركّز على تفكيك البنية المؤسسية للإخفاق الرقمي في العراق من منظور الحوكمة والسيادة الرقمية.
iTach Denmark (ITSSC) — وحدة دراسات الأمن القومي التكنولوجي (TNSSU) — 24/04/2026